وهبة الزحيلي
250
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وذلك لا يكون إلا مع عظم جسدها وشدة قوتها . وقد حكي عن السحرة أنهم عند التلقف أيقنوا بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس من مقدور البشر من وجوه : أحدها - ظهور حركة العصا على وجه لا يمكن بالحيلة . وثانيها - زيادة عظمها على وجه لا يتم بالحيلة . وثالثها - ظهور الأعضاء عليها من العين والمنخرين والفم وغيرها ، ولا يتم ذلك بالحيلة . ورابعها - تلقف جميع ما ألقوه على كثرته ، وذلك لا يتم بالحيلة . وخامسها - عودها خشبة صغيرة كما كانت ، ولا يتم شيء من ذلك بالحيلة « 1 » . 6 - قوله : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ فيه دلالة على أن ما مع موسى معجزة إلهية ، والذي معهم تمويهات باطلة . 7 - آمن السحرة بما رأوه من المعجزة ، وعرفوا أن رب موسى وهارون هو الرب الحقيقي المستحق للعبادة ، وكان إيمانهم أرسخ من الجبال ، فهان عليهم عذاب الدنيا ، ولم يأبهوا بتهديد فرعون . 8 - لم يملك فرعون إلا أن يعلن بأن موسى كبير السحرة ورئيسهم في التعليم ، وأنه إنما غلبهم لأنه أحذق منهم ؛ ليشبه على الناس ، حتى لا يتبعوهم فيؤمنوا كإيمانهم ، وإلا فقد علم فرعون أنهم لم يتعلموا من موسى ، بل قد علموا السحر قبل قدوم موسى وولادته . 9 - ولجأ أخيرا إلى التهديد بالتقطيع للأيدي والأرجل من خلاف ، لتعطيل المنفعة ، وضم إليه التصليب للإذلال والإهانة ، وزاد في غيه وكفره وعناده أنه أشد عذابا وأدوم أثرا من عذاب رب موسى . وهذا إفك شديد .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 22 / 85